اتباع أهل الحديث والأثر في فهم النصوص
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلالأعضاءدخول

شاطر | 
 

 للدعــــــــــــــــــــــاة فقط .....للشيخ سالم العجمي حفظه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو عبيدة الاثري
مشرف المنبر الاسلامي العام
مشرف المنبر الاسلامي العام


المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 03/02/2008

مُساهمةموضوع: للدعــــــــــــــــــــــاة فقط .....للشيخ سالم العجمي حفظه الله   الخميس فبراير 07, 2008 10:28 pm

للدّعاة فقط..
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوز عظيماً}.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
الحقيقة أن الحديث حول بعض الأمور متعبٌ بعض الشيء، خاصة حين يكون متعلقاً بمواضيع حساسة في وقت مليء بالوقائع والاضطرابات والأحداث المخيفة، ولكن مهما يكن لا بد أن نتحدث عن بعض تلك الأمور، بعد أن نعرف أن ما يتميز به أي موضوع هو أن يطرق في وقته وقبل انتهاء أجله، فإن تقدم على وقته كان نوعاً من التخمينات، وإن تأخر عن وقته كان نوعاً من اللغو.
وإن ما نتحدث به هنا.. أمور مهمة، عظم بها المصاب واحتار منها ذوو الألباب.
وصدق فيها قول القائل..
أمور يضحك السفهاء منها ويبكي مـن مغبًّتِها اللبيبُ
فهذه الكلمات هي رسالةٌ موجهة إلى إخواننا من الدعاة إلى الله، بثثتها نصيحة غالية وطرقت فيها أبوابا مختلفة وإن كانت مترابطة، ومواضيع مهمة جدا يحتاجها كلٌّ منا، على أنها تحتاج إلى النظر إليها بإنصاف وتجرد لله تعالى، دون هوىً أو عصبيةٍ لِتوجهٍ وإن كان خاطئ، وقد جعلتها مبوبة على أبواب متفرقة، وذكرتها مرتبة كالتالي:
* أولاً: من يدفع الفتنة..؟
* ثانياً: تغيير الواقع.
* ثالثاً: من الذي يستحق النصر..؟
* رابعاً: ظلمات التكفير.
* خامساً: ليتكم تعقلون.. ولا تستعجلون..
والله أسأل أن يجعل هذه الكلمات وكل ما نتكلمُ به أو نعمله خالصاً لوجهه الكريم، لا بطراً ولا رياء ولا سمعة، كما أسأله سبحانه أن يهدي بهذه الكلمات كل من استمع إليها قاصدا بذلك الهداية راغبا فيه، وأن يرزقنا صحة الفهم؛ "لأن صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبدٌ عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهم؛ لأن قيام الإسلام عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدُهم، وطريقَ الضالين الذين فسدت فهومُهم، ويصير من المنُعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم، وصحةُ الفهم نورٌ يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيحِ والفاسد، والحقِ والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسنُ القصد، وتحرى الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباعُ الهوى وإيثار الدنيا، وطلبُ محمدة الخلق، وترك التقوى". [إعلام الموقعين 1/69]
على أنه لا يفوتني التنبيه على مسألة مهمة وقاعدة عظيمة ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله بقوله: "على المسلم أن يتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قبول الحق ممـن جاء به من ولي وعدو، وحبيب وبغيض، وبر وفاجر، ويرد الباطل على من قاله كائنا من كان". [إعلام الموقعين 1/81]
فحري بالمسلم الذي يريد الحق إن استبان له الحق وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يذعن لذلك، دون الالتفات إلى غيرها إن كان يريد الجنة ويبتغي بعمله وجه الله تعالى.
من يدفع الفتنة..؟
لا بد أن نعرف أن الفتنة طالما نفخ فيها السفيه اتّقدت نارها وعظم شررها، وإذا وقعت الفتنة وابتلى بها الناس، تاهت العقول واضطربت، قال ابن تيمية رحمه الله: "والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، وهذا شأن الفتن، كما قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوّث بها إلا من عصمه الله" اهـ. [منهاج السنة 4/343]
ولو تأمّلت حالنا (بإنصاف) دون الخضوع للأهواء والنظريات السياسية وجدت أنه ما من فتنة في الدين إلا ووراءها جنس من البشرية قليلو العلم كثيرو الخوض في السياسة، دون عقل أو كياسة، حكموا العقول في دعوتهم وجعلوها أساس انطلاقتهم إلى الناس، وابحث جيداً في مجتمعاتنا المبتلاة بمثل هذه الأجناس وتأمل: هل تجد عالماً بالشرع ممن تجردوا للعلم الشرعي قاد زمام الفتنة وعرّض المسلمين للقتل والنهب والتشريد من أجل تحقيق مآربه السياسية، أم ستجد أن من يقوم بهذه الأمور (في الأعم الأغلب) من مدّعي العلم بالسياسة الذين فشلوا علمياً وسياسياً.
وهنا يجب أن نعترف أن بعض الناس ممن اشتغل بالسياسة يعاني من الانهزامية وتحركه ضغوط الناس في الشوارع حتى دهمائهم وجهالهم، وها هو أحدهم يعترف بذلك قائلاً: "إن ضغوط الناس لا يمكن إهمالها بحال من الأحوال الآن، ونحن في عصر صار للجماهير تأثير كبير، فأسقطوا زعماء كباراً، وهزوا عروشاً، وحطموا أسواراً وحواجز، وما زالت صور العزَّل الذين يواجهون الدبابات بصدورهم في الاتحاد السوفيتي.."، فهذا الكلام حول التأثير الجماهيري لو كان من رجل ديمقراطي لقُبِل منه (لا أقصد الكلام ولكن الموقف) ولكن حينما يصدر ممن يعمل في حقل الدعوة فإنه موقف مرير، فمتى تقاس الدعوة ونجاحها بالأعداد المتكاثرة؟....وأين هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ويأتي النبي وليس معه أحد"، أي يوم القيامة.
فإلى متى يستمر أسلوب التهييج في الشباب حتى يخترقوا أبواب الفتنة..؟
لماذا نجد بعض الدعاة يسعى للتكثير، دون أن يمحص عقائد من ساروا معه، حتى يأخذه الاغترار ويحاصره الغرور حينما يتكاثر حوله الشباب، ويا ليته يحافظ عليهم بعد أن وثقوا به فلا يلج بهم أبواب الفتنة في الدين والدنيا..، قال الماوردي رحمه الله في "درر السلوك في سياسة الملوك" (ص 122): "مع أن لكل جديد لذة، ولكل مستحدث صبوة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أخوف ما أخاف على أمتي منافقٌ عليم اللسان"، فتصير البدع فاشية، ومذاهب الحق واهية، ثم يفضي الأمر إلى التحزب والعصبية، فإذا رأوا كثرة جمعهم وقوة شوكتهم داخَلَهم عزُّ القوة، ونخوة الكثرة، فتضافر جهّال نسّاكهم، وفسقة علمائهم بالميل إلى مخالفيهم، فإذا استتب لهم ذلك زاحموا السلطان في رئاسته، وقبحوا عند العامة جميل سيرته، فربما انفتق ما لا يرتق، فإن كبار الأمور تبدو صغارا".
وما ذكره المارودي رحمه الله هنا ينطبق على أحوالنا أشد انطباق وأعظمه.
فتأمله بتجرد.
تغيير الواقع
لا شك أن كثيراً من الدعاة (أو ممن يعمل بحقل الدعوة) يسعى للتغيير، وأنا لا أدّعي الكمال في مجتمعاتنا الإسلامية، بل إن روح الإسلام قد تكاد تختفي في بعض الدول الإسلامية ومع الأسف الشديد. لكن السؤال كيف تكون معالجة هذا الواقع دون مفاسد؟..
أولاً: لا بد أن يعرف الدعاة أنه يجب علينا جميعاً أن نخضع لنصوص الكتاب والسنة ولا نتقدم عليهما برأي أو نظر، ولو فعلنا ذلك لاستقام لنا الأمر.
ثانياً: لا بد من معرفة أن الناس في هذه المجتمعات على صنفين: صنف يعيش في دار يكثر فيها البلاء على المسلمين، ويكون فيها المسلمون مستضعفين، وهؤلاء قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم: "فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين". [الصارم المسلول ص221]
فالواجب إذن ألا يعرض نفسه للبلاء والفتنة، وليعلم المسلم أنه كلما زاد تمسكه بالسنة والعقيدة الصحيحة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم كلما عصمه الله من كثير من الفتن وعواقب الأمور المردية.
قال ابن القيم عن قول الله تعالى ـ في المشركين ـ مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: "وتأمل قوله تعالى لنبيه: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} كيف يفهم منه أنه إذا كان وجود بدنه وذاته فيهم دفع عنهم البلاء وهم أعداؤه، فكيف وجود سرِّه والإيمان به ومحبته، ووجود ما جاء به إذا كان في قوم أو كان في شخص، أفليس دفعه عنهم بطريق الأولى والأحرى؟". [إعلام الموقعين 1/173]
وأما الصنف الآخر: فأولئك الذين يعيشون في بلاد يتمتعون فيها بالحرية في ممارسة دينهم وعبادتهم، فهم يعبدون ربهم دون خوف ويمارسون دعوتهم بكل أمان دون ضغوط، ولكن سرعان ما تغشاهم الأفكار الدخيلة التي تدفعهم لتغيير هذا الواقع الطيب، وكأنهم يريدون إما أن تكون الدنيا خلافة على منهاج النبوة وإلا لا...
وهنا لابد لنا من وقفة... فكم من دولة كانت تتمتع بالدعوة على منهاج النبوة مع إقبال أهلها على الدين والاستقامة على السنة، فلم يهدأ أصحاب الدعوات السياسية والثورات حتى قاموا ببعض الأعمال المناوئة للحكومة، فضيقت عليهم ومحت رسوم الدعوة، بل إنك لم تعد تجد من يتزيَّ بزي الإسلام؛ بسبب الحماس غير المنضبط وعدم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.
إن من قواعد الإسلام العظيمة القاعدة الفقهية المشهورة التي تقول: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" فلا أدري لماذا لا يستعملها كثير من دعاة السياسة اليوم؟
وهذه القاعدة من أدلتها أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل عبد الله بن أبى بن سلول ـ رأس المنافقين ـ بالرغم من إيذائه الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم وما ترك قتله إلا خشية المفسدة، وذلك مخافة أن يسمع به البعيد، فيقول محمد صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه؟! فلا يدخل في دعوته ظاناً أن ابن سلول من أصحابه.
فترك قتله مع ما كان في قتله من مصلحة عظيمة وهي كف الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فمالِ فقهاء السياسة لا يستعملون هذه القاعدة العظيمة المستمدة من الكتاب والسنة.
هذا إذا كان في العمل مصلحة محققة فكيف إذا لم يوجد وراء هذا العمل إلا مفسدة مثلها؟.
إننا نعاني من التصرفات غير المسؤولة عند بعض المتصدرين للدعوة، فكم تصرفوا من تصرّف رجع على الدعوة الإسلامية بالضرر والفساد وأدى إلى تراجعها عشرات السنين.
هل فكر من (يقوم ببعض الأعمال الإفسادية) ما الذي يمكن أن يحدث لإخوانه المسلمين الذين يعيشون بين صفوف الكفار؟..
أتدري.. أن تلك الأعمال غير المدروسة شرعاً، أفسدت معايش كثير من إخواننا المسلمين الذين يعيشون في ديار الكفار؟!
فمسلم يوجد مقتولاً ملقى في طريق.. ومحجبة تختفي فجأة، وأخريات يسجنّ بين عتاولة المجرمين!
وغير ذلك من الأمور التي كان أبرزها تحجيم أعمال الخير في كثير من دول الإسلام.. وتشويه صورة الإسلام التي يسعى بعض المسلمين المخلصين إلى تحسينها عند الكفار من أجل دعوتهم..
فماذا استفدنا من تلك الأعمال..؟!
من الذي يستحق النصر..؟
لا بد أن يعلم الجميع أن شدتنا على بعض المسلمين لا تعني أننا نوالي الكفار (معاذ الله)، ولكن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين". [مجموع الفتاوى 28/53]
ومن أجل ذلك أقول.. يقول الله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} فكيف يكون النصر الذي نرجو من الله..؟ أليس بإقامة كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؟ وانظروا في حال بعض الدعاة المتحمسين الذين يظنون أنهم أذكى من الناس فيقومون بالأعمال التي تجلب لدعوتنا التأخر.
هل هؤلاء نصروا دين الله.. حتى يرجو نصرته؟!
كثير منهم لم يحقق الدعوة إلى الكتاب والسنة على فهم السلف، التي تستحق أن يُنصر صاحبها..
فتجده يتخبط في عقيدته ولا ينكر على متعصبة المذاهب الذين يَرُدُّون سنة النبي صلى الله عليه وسلم من أجل مذاهبهم، ويؤاخي المبتدعة ويواليهم ويحبهم، وفي المقابل يطعن في علماء الإسلام الربانيين الذين ينصرون السنة لأنهم يبينون زيف دعوته.
وبعضهم جعل (التيسير والشذوذ في فتاواه) ديناً يوالي ويعادي عليه، فيفتي بالغناء وجواز التمثيل، بل ويصرح أنه التقى بعض الفنانات التائبات وأقنعهن بضرورة الرجوع إلى التمثيل لكن بتمثيل محتشم!!!!
وبعضهم ابتدع رقصاً إسلامياً، وبعضهم ينافح ويقاتل من أجل قيام الأحزاب لزيادة التفرق والشتات فوق ما هو حاصل الآن.
وإذا قامت دولتهم فأي دين سيقيمون وهم يدعون إلى التقريب بين الأديان ويجاهدون من أجل ذلك؟!.
والعجيب أن هؤلاء يرفعون شعارات الجهاد، فمن يجاهدون وهم يرون أن كل الديانات على حق؟!
فهل أمثال هؤلاء يستحقون النصر؟!
يقول الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}.
فتأمل: وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، ولم يقل يمكنهم، وهذا دليل على أن تمكينهم مقرون باتباعهم الدين الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فهل اتبع الدعاة الذين أسلفت ذكرهم ما ارتضاه الله من الدين القويم؟!
وهذا التمكين مشروط بأن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً، كما في آخر الآية، فهل حقق هؤلاء الدعاة توحيد الله تعالى في أنفسهم وأتباعهم حتى ينصرهم الله ويوفقهم للحق ويثبتهم عليه..؟!! فلنراجع أنفسنا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو عبيدة الاثري
مشرف المنبر الاسلامي العام
مشرف المنبر الاسلامي العام


المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 03/02/2008

مُساهمةموضوع: تابع للدعاة فقط   الخميس فبراير 07, 2008 10:30 pm

يقول الامام ابن القيم رحمه الله:
"وتحت قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}، كنـز عظيم من وفق لمظنته وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه فقد غنم، ومن حُرِمه فقد حرم، وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين، فإن لم يثبته وإلا زالت سماءُ إيمانه وأرضُه عن مكانهما، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا}، وقال تعالى لرسوله: {وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك}، فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت، ومخذول بترك التثبيت، ومادة التثبيت أصله ومنشأه من القول الثابت وفعل ما أُمر به العبد، فبهما يثبت الله عبده، فكلُّ من كان أثبتَ قولاً وأحسنَ فعلاً، كان أعظمَ تثبيتا، قال الله تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا}، فأثبت الناس قلباً أثبتهم قولا، والقول الثابت هو القول الحق والصدق، وهو ضد القول الباطل الكذب، وأثبت القول كلمةُ التوحيد ولوازمُها، فهي أعظم ما يثبت الله بها عبده في الدنيا والآخرة، ولهذا ترى الصادقَ من أثبتِ الناس وأشجعِهم قلباً، والكاذبَ من أمهن الناس وأخبثِهم وأكثرِهم تلوّثاً وأقلِهم ثباتاً، وأهلُ الفراسة يعرفون صدقَ الصادق من ثبات قلبه وقتَ الإخبار وشجاعتِه ومهابته، ويعرفون كذبَ الكاذب بضدِّ ذلك، ولا يخفى ذلك إلا على ضعيفِ البصيرة.
وسئل بعضهم عن كلامٍ سمعه من متكلمٍ به، فقال: واللهِ ما فهمت منه شيئاً إلا أني رأيتُ لكلامه صولةً ليست بصولةِ مبطل، فما مُنح العبدُ منحةً أفضلَ من منحةِ القولِ الثابت، ويجد أهلَ القول الثابت ثمرتَه أحوجَ ما يكونون إليه في قبورهم ويوم معادهم، كما في حديث البراء بن عازب أن هذه الآية نزلت في عذاب القبر". [إعلام الموقعين 1/136]
ظلمات التكفير
لا ننكر أنه يوجد في مجتمعاتنا أناسٌ منافقون من العلمانيين وغيرهم من الذين ليس لهم قية في المجتمع لا دينياً ولا دنيوياً، بل إنهم في آخر الركب في كل شيء، وأكثرهم من السفلة وسقط المتاع.
وهؤلاء المنحرفون لا يريدون قيام الدين ولا سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
ويظهر ذلك واضحاً جلياً في كتاباتهم التي تملأ أعمدة الصحف ليل نهار، من دعوتهم لمحو رسوم الإسلام وإعلان الفسق والفجور والاختلاط بين الجنسين وجعل الدولة دولة علمانية، وتحجيم العمل الخيري، والتحريض على أهل الخير واستهجانهم، والتعليقات الساخرة عليهم، وتأييد الكفار في قمع المسلمين وتقتيلهم، وتثبيط الناس عن نصرتهم.. وزعزعة الإسلام في قلوب أهله.
وهؤلاء المنافقون لا مكّنهم الله، لو جعل لهم من الأمر شيء لأيّدوا القول بالفعل، ولكن لعل نداءات بعض أهل الخير تقف دون تحقيق مبادئهم المنحلة، وعموماً فإني أبشر كل من وقف ضد الإسلام بسوء العاقبة.. قال تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} أي: مبغضك هو المقطوع، فليُبشَّرُ هؤلاء بما يسوؤهم.
والحقيقة.. أن هؤلاء الجهال الباحثين عن الشهرة لم يجدوا لها سبيلاً إلا بالطعن في دين الله العظيم اغترارا بحلم الله، ولكن الويل لهم إن وقع عذاب الله فلا نجاة لهم يومئذ.
وتأمل حال هؤلاء: تجدهم في عزلة، مبغوضين من الناس، مشتتين في أسرهم، نزعت البركة من حياتهم، يعانون ضيق الصدر وكثرة الأحزان.
لِمَ؟!!!! ... {إن شانئك هو الأبتر}.
لكن على الرغم من هذا الزخم السيء، يجب ألا ننظر إلى المجتمع نظرة قاتمة ونعمم الأحكام على الناس خصوصاً في مسألة التكفير.. فإن بعض الناس بسبب تشدده وتكفيره للمجتمعات بسبب المعاصي قد عاش في عزلة وبدأ ينظر للمسلمين بازدراء وكأن الجنة لا تسع إلا من كان على طريقته وباقي الناس كفار ابتداء بالحاكم وانتهاء بالمحكوم.
إن التكفير عند أهل السنة يقوم على أصلين مهمين احفظهما جيداً:
1- دلالة الكتاب والسنة على أن القول أو الفعل الصادر من المحكوم عليه موجب للكفران
2- انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين، وهنا لا بد أن تتم به شروط التكفير وتنتفي الموانع.
ويجب الحذر من أن يُنسب أحدٌ إلى التكفير دون بينة؛ لأن الخطأ في الحكم على المرء بالإسلام أهون من الحكم عليه خطأ بالكفر؛ لما يترتب عليه من أحكام، قال صلى الله عليه وسلم: "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".
فإما أن يكون كذلك وإلا رجعت على القائل.
قال ابن تيمية رحمه الله: "هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني أني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً تارة، وعاصياً أخرى"اهـ. [مجموع الفتاوى 3/229]
ولا أعني بهذا أن يُتسامح بتكفير من سبّ الله ورسوله أو انتقص نبياً أو أنكر رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، أو طعن في القرآن، أو أنكر صفات الله، ولكن هذه دعوة لبيان أنه يجب معرفة كون هذا الأمر كفراً.. ومعرفة أن هذا الكفر مما يكفّر به الشخص المعيّن.
ومن أراد الاستزادة في هذا المبحث المهم الخطير فليراجع كتابَ "موقف أهل السنة من أهل البدع والأهواء" لفضيلة الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي ـ حفظه الله ـ فقد ذكر له فصلا خاصا وبين شروط التكفير وموانعه، مع الرد على المخالفين في مبحث قلما تجد مثله في الرصانة والرد العلمي.
كما أنني أنبه أن مثل هذه المواضيع الحساسة لا تؤخذ إلا من أهل العلم الموثقين المشهود لهم بالعلم والتبحر والخشية واتباع السنة دون الأهواء المضلة، ولا يُقرأ فيها لكل كاتب ولو كان متخبطا يكتب دون علم ولا برهان أو سداد رأي.
وعموماً فإن كثيراً من دعاة السياسة في عصرنا الحالي يستدل بقول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وهذه الآية تحتاج إلى وقفات..
أولاً: الذي ندين الله به أن الحكم بغير ما أنزل الله وتعطيل حكم الله هو أساس فساد العالم وانفلات أمورهم وتبدد أحلامهم واختلاط أفكارهم وسبب لانفلات الأمن وإهدار الدماء، ولو حكموا بما أنزل الله لطابت لهم دنياهم وأفلحوا في آخرتهم، كيف لا؟! والله هو الحكم العدل وأعلم بمصالح عباده وما يصلح شؤونهم، فكل حكم بما سوى كتاب الله باطل وجريمة عظمى وفاجعة شنيعة.
ثانياً: هذه الآية عامة، فلماذا بعض دعاة السياسة يجعلها خاصة في الحاكم دون المحكوم، و{مَن} من ألفاظ العموم، ويؤيد العموم أن سبب نزول الآية في أناس من أهل الكتاب لم يكونوا من الحكام.
ثالثاً: دعاة السياسة حصروا: (الحكم بما أنزل الله) في الحدود فقط ولم يطبقوه في باب العقائد، فتجد بعضَ أصحابهم قبرياً أو ينكر صفات الله أو يدعو إلى التقريب بين الأديان، أو يشيّد القبور التي تعبد من دون الله ومع ذلك يسعون إلى تلميعه وأنه يحكم بما أنزل الله، وبعض الدول بسبب بنوك الربا وانتشار المعاصي يقولون بتكفيرها وإخراج أهلها من الإسلام!
فانظر إلى القسمة الجائرة.. أصحابهم مسلمون على الرغم من عدم تحكيمهم لشرع الله في أعظم المطلوبات من العبد وهي (توحيد الله وإفراده بالعبادة)، ويكفرون أصحاب الذنوب والمعاصي لاقترافهم المعاصي.
وهذا الكلام ليس من أجل التهوين من الذنوب والمعاصي والبنوك الربوية بل إن آكل الربا مؤذنا بمحاربة الله ورسوله، ولكن نذكر هذا إشارة إلى القسمة الجائرة عند هؤلاء وتهوينهم لأعظم مسألة والتي من أجلها بعث الرسل وسل السيف وهي مسألة التوحيد..، (فأين الحكم بما أنزل الله)؟!!.
رابعاً: هذه الآية الكريمة التي فسرها حبر الأمة عبد الله بن عباس بقوله: "ليس الكفر الذي تذهبون إليه ولكن كفر دون كفر" ويقصد به رضي الله عنه.. أن الحكم بغير ما أنزل الله من كبائر الذنوب..
مع التنبيه: على أن من فضّل الحكم الوضعي على الحكم الشرعي أو ساواه به أو فضّل حكماً واحداً وضعياً على حكم شرعي أو اعتقد عدم صلاحية الحكم الشرعي لهذه الأزمان فإنه كافر خارج عن ملة الإسلام، (وإن حكم بالحكم الشرعي).
وأما إن اعتقد أن الحكم الشرعي هو الأفضل والأكمل والأحسن ولكنه لم يطبقه على الناس لخوف على كرسي أو مصلحة أو لرشوة فإنه صاحب كبيرة وهو عاص لله وعلى خطر كبير عظيم ولكنه ليس بكافر.
والمعاملة تكون على الظاهر وأما السرائر والبواطن فهي ملك لله وحده، هو المطلع عليها سبحانه.
ولا يفهم من القول أنه ليس بكافر أن هذه تزكيةً له بالعدالة فهو إن لم يكن كافرا فلن يخرج حالُه عن إحدى المنزلتين الأخريين: (الفسق أو الظلم) قال تعالى: {ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون}، وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون}، ولا شك أنه على خطر عظيم، بمجانبته حكمَ الله والركونِ إلى أحكام الطاغوت.
وقد ذكرت هذا لأن بعض الفضلاء يخلطون بين مسألة وجوب طاعة الحاكم الذي لا يحكم بما انزل الله وبين محبته المطلقة، ـ وهذا خطأ ـ فنحن حين نطيعه فإنها طاعة لله لأننا لا نرى كفره، ولكن لا يعني هذا أنني أحب من سماه الله في كتابه فاسقا وظالما حباً مطلقاً، وقد تلبس ببعض الكبائر، وربما كان سيئَّ السيرة في سياسته، مجاهرا بما يغضب الله في سلوكياته، والاعتدال أن أحب ما فيه من الخير وأبغض ما فيه من الشر، حاله كحال عامة الفساق الذين لهم بعض أعمال الخير مع ما تلبسوا به من الذنوب.
خامسا: نبهنا على هذه الآية بالذات لأنه قد عادت كرة الخوارج الذين يكفرون الناس بالذنوب والمعاصي.. فبعضهم يكفر صاحب الربا وأصحاب الملاهي، وبعضهم يكفَّر الفاسق المجاهر بفسقه، وغير ذلك من النوابت السيئة التي ضللت كثيراً من شباب الأمة فتبعوا هذا النعيق فبدأوا يحقدون على عصاة المسلمين، وينظرون إلى المجتمع نظرة قاتمة مظلمة.. فتركوا دعوة الناس وتوجيههم وأخذوا يكيلون لهم بصاع التكفير..
ولا أخفي حقيقة أن قائد هذا الفكر في هذا الزمان، والذي استمد منه كثير من دعاة السياسة هذه النظرة الموحشة هو ذلك الكتاب المسمى : "معالمُ في الطريق" الذي لم يقتصر صاحبه فيه على تكفير المجتمعات فقط، بل ذهب إلى جعل (المؤذنين) أشد الناس كفراً لأنهم بزعمه لا يدعون لله ولكن يدعون للطاغوت.
ووالله لا نقول هذا الكلام عداوة لأحد من أجل الدنيا..
فإنه ليس بيننا وبين صاحب هذا الكتاب عداوةُ دنيا؟ لم يأخذ منا مالاً ولم يقتل لنا قريباً.. ولكننا نقول ما نقول، نصحاً لشباب الأمة حتى لا يضللهم هذا الفكر المتشدد، الذي يبدأ بتكفير الحاكم، ثم تبدأ مسألة التسلسل فكل من يعمل في بلاطه فهو كافر..
إن بعض الشباب بدأوا يهوّنون مسائل العقيدة التي من أجلها بعث الرسل وسل السيف وأريقت الدماء، من أجل توحيد الله وإفراده بالعبادة.
فأخذوا يعذرون بعض الكتاّب السياسيين رغم تخبطهم في مسائل عظيمة تضاد العقيدة لأنهم أخذوا عقولهم وتلاعبوا بها، وفي المقابل نزعوا من قلوبهم الرحمة تجاه دعاة الحق وأنصار السنة والدعوة السلفية الذين يريدون إرجاعهم للأصل الأول.. ونزعوا من قلوبهم الرحمة تجاههم وألبوا عليهم الفساق والدهماء، وتشددوا ضدهم أكثر من تشددهم ضد الطوافين بالقبور ومنكري الصفات ومعلقي التمائم والمستغيثين بغير الله والداعين من دونه شركاء.
لمَ؟ لأنهم يؤيدونهم في مسألة عظيمة وهي (الكرسي والزعامات)..!!!
ليتكم تعقلون.. ولا تستعجلون..
أيها الدعاة.. إن كنتم تريدون وجه الله ودعوة الخلق إلى الحق فأخرجوا الدنيا من قلوبكم.
لماذا بدأ البعض ينافس على الزعامات والرئاسة ولو كان المقابل أن يشتت الأمة ويجعلها (فرقا وأحزابا)؟
لا أدري لماذا تذكرت تلك الطرفة العجيبة والتي تقول: "إن ذبابة وقعت على شجرة فلما أرادت أن تطير قالت: اثبتي" …
ألا ترون.. أن بعض الدعاة بدأ يتصرف وكأنه قائد دولة؟! يأمر وينهى ويخاطب الرؤساء ويراسلهم.
أما نظر إلى حقيقة نفسه قبل أن يقدم على هذا الفعل؟..
نخشى من عاقبة هذا الغرور والتصرفات غير المنضبطة التي ستجلب للدعوة الفشل..
لماذا ننطلق عالياً وما أرسينا قواعدنا؟؟
شبابُنا يعانون من التوهان... تكفير.. ضعف.. انهزامية..، ونريد أن نستكثر بهم..!!
ما أجمل الرجوع إلى الدعوة على منهاج النبوة لاسيما في وقت اتخذ الناس فيه رؤوسا جهّالاً، سئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
إن تعليم الناس هو الأصل وهو النجاة وهو الرصيد الباقي عند الله تعالى..
فمتى نخلص في دعوتنا بعيدا عن البهرجة والزخرفة الكاذبة؟..
قال بعض السلف: "ما أخلص لله عبدٌ أحب الشهرة"، وقال غيرُه: "ما أحبَّ عبد الرياسة إلا بغى وظلم وأحب ألا يذكر أحدٌ بخير".
واعلموا أن العبد كلما خلصت نيتُه لله تعالى وكان قصده وهمه وعلمه لوجهه سبحانه، كلما كان اللهُ معه؛ فإنه سبحانه {مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ورأسُ التقوى والإحسانُ خلوص النية لله في إقامةِ الحق، والله سبحانه لا غالب له فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو ينالُه بسوء، وإن كان الله مع العبد فمن يخاف؟.. وإن لم يكن معه فمن يرجو؟ وبمن يثق؟ ومن ينصره من بعده؟.
فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولاً، وكان قيامُه بالله ولله لم يضره شيء، ولو كادته السماوات والأرضُ والجبال لكفاه الله مؤنتَها وجعل له فرجا ومخرجاً، وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره.
ومن كان قيامه في باطل لم ينصر، وإن نُصر نصراً عارضا فلا عاقبة له، وهو مذموم مخذول.
وإن قام في حق لكن لم يقم فيه لله وإنما قام لطلب المحمدة والجزاء من الخلق، أو التوصل إلى غرض دنيوي جعله هو المقصود الأول لعمله، وإنما جعل القيام في الحق وسيلةً إليه، فهذا لم تُضمن له النصرة فإن الله إنما ضمن النصرة لمن جاهد في سبيله وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا لا لمن كان قيامُه لنفسه ولهواه، فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين، وإن نُصر فبحسب ما معه من الحق فإن الله لا ينصر إلا الحق، قال صلى الله عليه وسلم: "من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضى الناس وكله الله إلى الناس". [إعلام الموقعين 2/122]
أيها الشباب.. إن الداعية الناصح هو الذي يحب الخير للناس جميعاً فيجتهد في إصلاح أحوالهم وتآلفهم، ويعمل كلَّ ما فيه مصلحتُهم في الدين والدنيا..
اجتهدوا في إصلاح أحوال بلادكم بكل تعقل وحكمة وسداد رأي فإن هذا من شكر النعمة..
مالِ بعض الشباب يتصرف وكأنه مل الأمن وسئم الرفاهية، فبدأ يعمل بطيش يريد أن يغير هذا الواقع الجميل إلى واقع بئيس.
فأين يذهب هذا وأمثاله من سطوة الله وأليم عقابه؟..
إن منتهى الخزي أن ترى بلادك يعمل ضدها الكافر والمنافق وداعية الفجور فتقوم معينا لهم ومناصراً دون أن تشعر، بدلا من أن تقف مناصراً لبلدك التي تعبد الله فيها بمنتهى الراحة ودون إرهاب، وتوفر لك سبل المعيشة..
أأجعلها تحت الرحى ثم ابتغي خلاصا لها إني إذن لرقيع
إن بلاداً تحكم بالزندقة والرفض والإلحاد والكفر تجد أبناءها يخافون عليها ويحبونها ويفدونها بالغالي والنفيس، فمالِ بعض شبابنا تخاذلوا عن نصرة بلادهم والمحافظة على أمنها وهي تدين بالإسلام وترفع لواءه، وفيها تقام شعائر الإسلام..
والله إنّا في نعمة.. بل أعظم النعم..
أخشى أن بعض الناس سئم الألفةَ والمودة واحترامَ الدين وعلوَّ مكانتَه في القلوب فاشتاق لبلدٍ يكثُر فيه البطش والإهانة والتعذيب كما يُفعل في بعض الدول الغاشمة الظالمة..
أين هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتحمل من البلاء ما لا يطيق"؟.
متى يعرف الشباب في بلاد الخير أن بين صفوفِهم أُناساً يحسدونهم على عقيدتهم الصافية ويريدونها خرافةً وضلالات، ويحسدونهم على أمنهم، ويريدونها أن تكون كغيرها من البلاد يكثر فيها الكفرُ والخوف والرعب وقطع السبيل..
فيا أيها الشباب إن هؤلاء أفسدوا بلادهم ووضعوا الشباب في حلوق الحكام وجاؤوا ليعيدوا الكرة معكم.. فاحذروا..
لماذا كلما جاءكم ناصح أسميتموه منافقا؟!
ألا تستيقظون.. ليتكم تستيقظون؟!
نسأل الله أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يوفقنا لاتباع سنة سيد المرسلين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل..
اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمر رشد يُعز فيه أهلُ طاعتك ويذلُ فيه أهل معصيتك يؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر.. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وتوفنا وأنت راض عنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو حارثة الأثري الجزائري
مشرف منبر العقيدة والتوحيد
مشرف منبر العقيدة والتوحيد
avatar

المساهمات : 455
تاريخ التسجيل : 06/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: للدعــــــــــــــــــــــاة فقط .....للشيخ سالم العجمي حفظه الله   الخميس فبراير 07, 2008 11:54 pm

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
جزاكم الله خيرا على هاته المشاركة الطيبة النافعة و بارك الله فيكم و نفع بكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو دعاء
مدير
مدير
avatar

المساهمات : 123
تاريخ التسجيل : 03/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: للدعــــــــــــــــــــــاة فقط .....للشيخ سالم العجمي حفظه الله   الجمعة فبراير 08, 2008 1:37 pm



احسن الله اليكم اخانا الفاضل ابو عبيدة .........شكر الله لك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://douaa.yoo7.com
 
للدعــــــــــــــــــــــاة فقط .....للشيخ سالم العجمي حفظه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منابـــر أهل الحديث والأثــر :: المنبر الاسلامي :: المنبر الاسلامي العام-
انتقل الى: